أول موقع برلماني في مصر والعالم العربي

سهاد سعيد تكتب : الاستنزاف القسرى لأولياء أمور الثانوية العامة

117

 

ندرك جميعا أن ملف التعليم فى مصر كان ملفا شائكا على مدار السنوات الماضية وما زال ، وان عملية تطوير التعليم بكافة مراحله سيستغرق العديد من السنوات القادمة وستأتى نتائجه تدريجيا وندعم سياده وزير التعليم الدكتور طارق شوقى فى خطواته الثابتة لتحقيق ما نرنو اليه فى هذا الملف  كأولياء امور نعانى فى ظل المنظومة الحالية من مافيا الدروس الخصوصية وما اصبحت عليه مراكز الدروس الخصوصية ككيانا موزايا يمارس مهام المدارس سواء حكومية او خاصة

وقد تابعنا على مدار الايام الماضية تصريحات الدكتور طارق شوقى حول منظومة التعليم الجديدة وتعديل المناهج سواء فى المرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية والتى بدورها ستؤدى الى الاستغناء عن الدروس الخصوصية واعتماد المنظومة الجديدة على الفهم والابتكار بدلا من الحفظ دون فهم .

 

ونرى فى لقاءات سيادة الوزير سواء فى برامج التوك شو سواء فى الجلسات العامة بمجلس النواب او فى اجتماعاته بلجنة التعليم بمجلس النواب تدور حول نقص الفصول  ، كثافة اعداد الطلاب فى الفصل الواحد ، نقص فى اعداد المدرسين ، و إجراءات تركيب الشبكات الداخلية وأجهزة السيرفر واستعداد المدارس الثانوى للعمل بالنظام الجديد الذى يعتمد على أجهزة الـ”تابلت” .سعى وزارة التعليم جاهدة فى وضع حلول جذرية لمشاكل العملية التعليمية فى مصر .

لكننا ايضا نرى تجاهلا تاما من سيادة وزير التعليم حول مشاكل طلاب الثانوية العامة للعام الحالى والقادم والمتمثلة فى الاستنزاف المادى لأولياء الامور فى ظل غلاء أسعار ،وأعباء معيشية صعبة مضافة اليها زيادة فى اسعار الدروس فى مراكز الدروس الخصوصية يتحملها اولياء الامور مجبرين ومضطرين ومرغمين لان ليس هناك أى بدائل جدية تطرح من قبل الوزارة ، ويحضرنا جميعا تساؤلات نريد أجابة لها لدى وزارة التعليم ..كيف لنا ان يذهب اولادنا الى المدرسة فى ظل عدم وجود فصول دراسية لهم !؟  ولماذا يذهب اولادنا الى المدرسة ان لم يكن هناك مدرس كفؤ يقوم بشرح دروسهم ؟ ما جدوى ذهاب اولادنا الى المدرسة فى ظل يوم دراسى مضطرب غير منتظم وخاصة لطلاب الثانوية العامة مع عدم وجود متابعات وزيارات من قبل المسئولين للمدارس

 

اين هم مدرسو مواد الثانوية العامة داخل المدرسة! اين انتظام العملية التعليمية فى المدرسة لطالب الثانوية العامة ؟ اين الحزم من الادارة المدرسية لانتظام فصول الثانوية العامة واختيار افضل المدرسين لتعليمهم ؟ علما اننا لا نتحدث عن مدارس فى مناطق نائية او محافظات أو قرى لكننا نتحدث عن مدراس فى قلب العاصمة ..

ألا يدرك سيادة الوزير طارق شوقى ان “السنتر” اصبح ومنذ سنوات كيان موازى للمدرسة يهتم لشأن الطالب ومستواه ويتابعه ويقوم بعمل إمتحانات دروية للطالب وان تغيب عن الحضور يسعى القائمين بادارة السنتر بإعلام ولى الامر والسؤال عن سبب عدم الحضور ! هل يعلم سيادة الوزير ان السنتر يكافىء الطالب  اذا قام باجتياز امتحان ما بتفوق وان لم تكن درجاته جيدة يقوم بإخطار ولى الامر على الفور بمستوى الطالب مع التحذير وتحديد فترة زمنية لتحسين مستواه والمذاكرة جيدا والا سيتم منعه من دخول قاعة التدريس !

هنا نستوضح أن “السنتر” ولا حرج يقوم بالدور الكامل الذى من المفترض ان تقوم به المدرسة ..هل يعلم سيادة الوزير ان الثانوية العامة هى بمثابة سنة دراسية “منازل” لكل طلاب الجمهورية ؟ فماذا نحن فاعلون فى ظل هذا الاستنزاف المادى لأسر كثيرة لا حول لها ولا قوة تتنازل رغما عنها بدفع مصاريف الدروس الخصوصية “كأولوية” نعم اقولها صدقاً أولوية عن المأكل ،والمشرب ،والالتزامات الحياتية الضرورية لأنهم  ليس  لديهم اختيار أو بديل او حل يمنع بلطجة ومافيا مركز الدروس الخصوصية .

تابعنا توجهات الوزارة فى اغلاق بعضا من تلك المراكز بدعوى عدم الترخيص او التهرب الضريبى او ان المدرس ليس بتربوى او كمحاربة للدروس الخصوصية على حد قولكم ..ولكنها بمجرد ان يتم اغلاقها وفى تحد صارخ للقرار يتم فتحها مرة اخرى بعد ساعات من اغلاقها وكأن شيئا لم يكن !

لقد  قررتم فتح فصول تقوية مسائية خاصة بالخدمات التعليمية في المدارس وذلك لمساعدة الطلبة في الحصول على خدمة تعليمية أفضل في حدود الإمكانيات المتاحة،..قرار صائب ظاهريا لكن جوهريا ما هى معايير اختيار المدرس بفصول التقوية ؟..وتحديدا لطلاب الثانوية العامة التى تعتبربمثابة الخروج من عنق الزجاجة لكل طالب فى كل بيت مصرى

وللاسف اصبحت المدرسة فى المقابل مجرد مكان لملف طالب الثانوية العامة ..مجرد مكان يستعلم منه عن رقم جلوسه ومكان اداؤه الامتحان فى اخر العام ليس اكثر

 

فهل لديكم اغاثة لمعاناة وصرخات اولياء الامور ..هل لديكم حلول فاعلة وقرارات حاسمة تطبق على ارض الواقع وبشكل عاجل وفورى رحمه بنا وبأولادنا  ..ندرك تماما أن مهامكم صعبة وستقابل قراراتكم بالهجوم الدائم والمستمرلإبقاء الوضع على ما هو عليه ..لكننا ايضا فى ظل الظروف التى تجابهها آلاف الاسر فالامر غير محتمل .

ولكى لا.. “تستنزف الوقت والجهد وتقتل العزائم والهمم” ..  اغيثونا وساعدوا ابناءنا ونحن سندعمكم فى اى قرارات حاسمة وجريئة ونشارككم حربنا من اجل القضاء على “استنزافنا القسرى”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.