أول موقع برلماني في مصر والعالم العربي

احمد الحضري يكتب لوجه الله والوطن : يارئيس مجلس الازمات لن ترضي عنك الاغلبية ولا المعارضة !

110

مع بدء جلسات البرلمان في 10 يناير الماضي وحتي الان لم يسلم من سهام النقد والتهكم من جانب النواب تارة ومن جانب الصحفيين والاعلاميين تارة ثانية ومن جانب المواطنيين ومرتادي الفيسبوك وتويتر تارة اخري والحقيقة ان حداثة عهده بالبرلمان والعمل تحت قبة مجلس النواب كانت سببا مباشرا للانتقادات التي وجهت اليه .

علي عبد العال رئيس المجلس هو استاذ للقانون وهذه هي المرة الاولي التي ينجح فيها كنائب وتم انتخابه كرئيس لاول مجلس نواب بعد ثورة 30 يونيو وتغلب عليه العصبية الزائدة والتوتر الذي يتسرب الي النواب في قاعة مجلس النواب وقام بطرد عدد كبير من النواب من الجلسة العامة بدلا من احتواءهم والتعامل معهم بلين الجانب الي جانب الدخول في مصادمات مع عدد اخر من النواب في مقدمتهم مرتضي منصور وسري صيام الذي اضطر الي تقديم استقالته بعد تهمييش كبير تعرض له داخل المجلس وتوفيق عكاشة واحمد طنطاوي وعبد الحميد كمال والقائمة تطول رغم قصرايام انعقاد البرلمان .

والحق يقال فان د. علي عبد العال لا ينسي الاساءة بسرعة اذا حضر اليه النائب توفيق عكاشة وقدم اعتذار له او قام بتقبيل رأسه 3 مرات اعترافا منه بخطأه في حق الرجل واعتذارا واضحا منه عما اقترف في حق رئيس المجلس لكن ما فعله عكاشة لم يحرك ساكنا لدي علي عبد العال واستمرت لجنة التحقيق الخاصة مع عكاشة في عملها لتنتهي الي حرمانه من حضور 3 جلسات الا ان النواب ضاعفوا العقوبة 3 اضعاف لتصبح الحرمان من حضور 10 جلسات انتقاما لكرامة رئيس المجلس الغاضب دوما .

والحق يقال ايضا فانه من الظلم البين تلك المقارنة الدائمة التي يعقدها النواب بين د. فتحي سرور وبين د. علي عبد العال لاسباب عديدة :

الاولي ان المؤكد ان د. سرور كان يتعثر في بداياته وانه بتراكم خبرات السنيين اصبح خبيرا في ادارة البرلمان بكل بساطة وهدوء واقتدار .

الثانية ان اللحظة التي تمر بها مصر حاليا شديدة الارتباك والتغيير وان طبيعة النواب اختلفت عما كانت عليه في السابق ولا احد يعد كبيرا في البرلمان يمكن له السيطرة علي هذا الائتلاف او المستقلين او غيرهم خاصة انهم يشعرون انهم جاءوا للبرلمان بقوتهم واموالهم أوشعبيتهم .

الثالثة ان الحزب الوطني الذي كان يملك أغلبية المقاعد كان يحكم قبضته علي نوابه وان باقي النواب كانوا اقلية ضعيفة يسهل السيطرة عليها او الحد منها في اي مناقشات اذ لم يكن لها تأثير يذكر .

الرابعة ان عدد النواب كان 444 نائبا فقط اما الان فقد اصبح العدد 596 بزيادة 152 نائبا وهو ما يصعب المهمة بعض الشيئ .
كل هذا لا يعفي د. علي عبد العال من مسئولية تاريخية ملقاه علي عاتقه فعليه ان يتسم بالحلم والصبر وسعة الصدر وان يؤمن ايمانا عميقا انه كبير هذا البرلمان وانه اذا وجد نائب او اكثر من المشاغبين او الذين يصدرون له القلق والازعاج فعليه ان يستوعبهم باللين تارة وبالشدة تارة وبالعقاب تارة اخري اذا لم يجد معهم اللين والشدة .

واقول للدكتور علي عبد العال انه نجح في اكتساب مودة كثير من النواب لكني اسمع في جنبات المجلس وطرقاته احاديث مكررة بشدة في الفترة الاخيرة عن ضعف أداءه وكثرة تراجعه في كثير من المواقف وهو ما لا يعجب بعض النواب ، بل ان الكثيرين منهم بدأوا يتحدثون عن انه لو كان هناك رئيس مجلس غيره لاستقام الاداء النيابي بشكل افضل من هذا بكثير . وفي ذات الوقت يتراهن نواب كثيرون علي رجاحة عقل علي عبد العال وقدرته علي القبض علي زمام الامور بيد من حديد خلال عام واحد وعلي راس هؤلاء محمود خميس و المخضرم كمال احمد واخرون مطالبين باعطائه مزيدا من الوقت .

وقد لا يتفهم كثيرون السر وراء تراجع د. علي عبد العال في كثير من المواقف وهوعلي المنصة فالرجل حريص كل الحرص علي ارضاء القاعة بكل اطيافها وهو الامر المستحيل ولابد ان يدرك د. علي عبد العال انه مهما فعل فلن يرضي عنه اغلبية دعم مصر ولا المعارضة ولا المستقلين لذا فلا يشغل باله كثيرا بارضاء النواب قدر اهتمامه بضبط القاعة واداء النواب الذين يسيئون لهذا الوطن كثيرا تحت قبة البرلمان ولا شك ان الايام القادمة تنتظر منه حسما اكبر في ظل تزايد عدد النواب المنفلتين والباحثين عن الشو الاعلامي والذين يشكلون في مجملهم عبئا كبيرا علي رئيس المجلس بصفة خاصة والمجلس كله بصفة عامة .

فقد كان انحيازك الكبير لصالح دعم مصر واضحا للغاية في مادة الائتلافات البرلمانية ما ادي الي تفجير الوضع وانسحاب النواب صحيح انك لا تريد كثيرا من الائتلافات تحت قبة البرلمان لتحكم سيطرتك علي مقاليد الامور وصحيح انك ترفض النزول بنسبة تكوين الائتلافات حتي لا نفاجأ بائتلافات جهوية او قبلية لكن هناك من البدائل الكثير والكثير.

خاصة ان السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو كيف يكون شرط تكوين الائتلاف 25 % من عدد النواب في حين ان ترشيح رئيس الجمهورية وهو اعلي مناصب الدولة يلزمه موافقه 20 نائب فقط بالبرلمان .

كما ان مادة الائتلاف في البرلمان المغربي علي سبيل المثال تشترط 20 عضو وفي تونس تشترط 5 % من عدد النواب وفي الجزائر تشترط 10 اعضاء فقط .. أما في البرلمان الاوروبي فتشترط 25 عضو من 7 دول يحق ليهم تكوين ائتلاف من اجمالي 736
وفي فرنسا 5% من عدد النواب وفي المانيا 4% .

واهمس في اذن الدكتور علي عبد العال ” لن ينفعك نواب دعم مصر صحيح لقد لعبوا دورا كبيرا في فوزك برئاسة مجلس النواب لكنك الان رئيسا لكل النواب وعليك ان تسير بالعدل بينهم ” .. يارئيس النواب اقم العدل يرحمك الله .!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.